آقا محمد علي كرمانشاهي
33
مقامع الفضل
شيء من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها « 1 » . قلت : أوّلا إنّ الإجماع المعلوم المانع للنّزاع من العالم بحصوله إجماعا غير الإجماع المنقول الذي هو من قبيل الخبر الواحد لا يفيد المنقول إليه سوى الظنّ ، ولذا اختلف في حجّيته ، واحتجّوا عليها بعموم ما دل على حجية خبر الواحد « 2 » ، فبين الإجماعين بون بعيد فلا تغفل . وثانيا : أنّ الإجماع المصطلح عند الإماميّة لا يستلزم اتّفاق الكلّ ولا يحتاج فيه إليه كما احتاج أكثر المخالفين إليه بل ضرورة المذهب والدين لا ينقدح بوجود الخلاف فيه بين المؤمنين أو المسلمين ، وكذا لا ينقدحان بظهور آية أو رواية في خلافهما ، كما يعلم ذلك من مسائل كثيرة كمحرميّة أم الزوجة ، وعدم وجوب الحجّ على أهل الجدة أكثر من مرّة ، وعدم تأييد نقص شعبان وتمام رمضان ، وطهارة القيء ، وحرمة الكلب والأرنب ، وتحليل التحليل ، وتحريم القياس إلى غير ذلك ، وقد صرّح بما ذكرنا غير واحد من الأواحد . قال المحقّق رحمه اللّه في « المعتبر » : واستجوده بعض من تأخّر ؛ أنّه لو خلا المائة من أصحابنا لم يضرّ ولو حصل في اثنين كان إجماعا « 3 » . وكأنّه من هنا نقل الإجماعات المتعارضة ، كما نقله المرتضى رحمه اللّه على المنع عن العمل بخبر الواحد « 4 » ، والشيخ رحمه اللّه على جوازه « 5 » ، بل ذكر الشيخ الصدوق عن شيخه ابن الوليد على وجه القبول : أنّ أوّل درجة الغلوّ نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 6 » ، مع أنّه الآن من أصول مذهب الإماميّة .
--> ( 1 ) النهاية : 529 . ( 2 ) معالم الأصول : 180 ، الرسائل الأصولية : 293 ( رسالة الإجماع ) . ( 3 ) المعتبر : 1 / 31 . ( 4 ) رسائل الشريف المرتضى : 1 / 203 . ( 5 ) عدة الأصول : 1 / 337 و 338 . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 235 .